أحمد بن علي القلقشندي
168
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
( معاوية بن أبي سفيان ) عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أيضا ، فبقي إلى أن سلَّم الحسن إليه الأمر ونزل له عن الخلافة في سنة إحدى وأربعين من الهجرة ، وتوالت عليه خلفاء بني أميّة ، واختاروه دارا لخلافتهم من لدن معاوية وإلى انقراض دولتهم بقتل ( مروان بن محمد ) آخر خلفائهم على ما تقدّم ذكره في الكلام على من ولي الخلافة . ثم كانت دولة بني العباس فوليها في خلافة السّفّاح عمّه ( عبد اللَّه بن عليّ ابن عبد اللَّه بن عباس ) في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فبقي أيام السفّاح وبعض أيام المنصور بعده ، ثم صرفه المنصور بولاية ( أبي مسلم الخراساني ) الشام ومصر في سنة سبع وثلاثين ومائة ، ثم قتله المنصور بعد ذلك في السنة المذكورة . وتوالى عليه بعد ذلك عمّال خلفاء بني العباس إلى أن وليها ( عبد الصمد ) ( 1 ) بن عليّ ، ثم عزله الرشيد ( 2 ) وولَّى مكانه ( إبراهيم بن صالح بن عليّ ) ثم توالت عليه العمّال إلى أن غلب عليه ( أحمد بن طولون ) مع مصر على ما سيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثاني من وليها ملكا قد تقدّم أن القواعد العظام بالشأم ستّ قواعد : وهي دمشق ، وحلب ، وحماة ، وأطرابلس ، وصفد ، والكرك . وكل قاعدة من القواعد الست تشتمل على مملكة . فأما ( دمشق ) فأول ملوكها ( أحمد بن طولون ) صاحب مصر بعد موت مقطعها أماجور في سنة أربع وستين ومائتين ؛ وذلك أول اجتماع مصر والشأم
--> ( 1 ) وهو عم المنصور ، وكان عامله على مكة والطائف سنة 147 ه ثم ولي المدينة ، وعزله عنها المهدي سنة 159 ه وولاه الجزيرة سنة 162 ه ثم عزله سنة 163 ه وحبسه إلى سنة 166 ه وأخرجه وولاه دمشق ثم عزله وعمي في آخر عمره . توفي سنة 185 ه ( الأعلام : 4 / 11 ) . ( 2 ) راجع الحاشية السابقة حيث لم يذكر الرشيد .